السيد علي الطباطبائي
151
رياض المسائل ( ط . ق )
معها في جميعها بل ما يعتاد منها وهو بعد قضاء الوطر من الصلاة في المسجد ومجالسة الضيف ونحو ذلك حملا للإطلاق على المتعارف مع عدم منافاته للمعاشرة بالمعروف المأمور بها في الآية نعم ليس له الدخول في تلك الليلة على الضرورة إلا للضرورة فيما قطع به الأصحاب لمنافاته المعاشرة المزبورة ومن الضرورة عيادتها إذا كانت مريضة وقيده في المبسوط بثقل المرض وإلا لم يجز فإن مكث وجب قضاء زمانه ما لم يقصر بحيث لا يعد إقامة عرفا فيأثم خاصة ثم إطلاق النص والفتاوى بوجوب الليلة وارد مورد الغلبة وهي ما يكون معاشه نهارا فلو انعكس كالوقاد والحارس والبزاز فعاد قسمته النهار خاصة بلا خلاف جمعا بين الحقين ودفعا للضرر والتفاتا إلى قوله تعالى جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً فتأمل ولو كان مسافرا معه زوجاته فعماد قسمته في حقه وقت النزول قليلا كان أم كثيرا ليلا أم نهارا لبعض ما مر وإذا اجتمع مع الزوجة الحرة أمة بالعقد الدائم حيث جوزناه فللحرة ليلتان وللأمة ليلة على الأظهر الأشهر بين الطائفة بل عليه الإجماع عن الخلاف وغيره والنصوص به مستفيضة ففي الصحيح إذا كانت تحته أمة مملوكة فتزوج عليها حرة قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة ونحوه الموثق وغيره وخلاف المفيد حيث نفى القسمة للأمة مع خلوة عن المستند شاذ لا يلتفت إليه سيما في مقابلة ما مر من الأدلة ثم إن التثليث وإن كان يتحقق بتنصيف الليلة للأمة وتتميمها للحرة فلهما ليلة ونصف من أربعة ليال وليلتان ونصف له يضعها حيث يشاء إلا أن المشهور تخصيصه بتثليث الليالي فللأمة ليلة وضعفها للحرة ويكون ذلك من ثمان جمعا بين حقهما وحق الزوج فيكون الذي له منها خمس يضعها حيث يشاء ولهما ثلث وأكثر النصوص وإن خلت عن ذلك إلا أن الباقي مصرح به ففي القوي فإن تزوج الحرة على الأمة فللحرة يومان وللأمة يوم ونحوه خبران آخران وفي الموثق للحرة ليلتان وللأمة ليلة ونحوه غيره مضافا إلى الإجماع عليه عن الخلاف وغيره والتأيد بما ذكره جماعة من أن في تنصيف الليلة تنقيصا للعيش ودفعا للاستئناس وأن أجزاء الليل يعسر ضبطها غالبا فلا يكون مناطا للأحكام الشرعية فتنظر بعض الأصحاب فيما ذكروه من التثليث بحسب الليالي بناء على أن الأصل في دور القسمة أربع ليال فالعدول إلى جعله من ثمان كما هو اللازم عليه بمجرد عدم صحة القسمة من دون ليلة كاملة مشكل سيما مع إمكانها بالعوارضات الخارجية ليس في محله ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي جواز الجمع بين ليلتي الحرة والتفريق بينهما ولكن أوجب بعض الثاني مع عدم رضاها بالأول ليقع لها من كل أربع واحدة ولعله ناظر إلى ثبوت الحق لها في كل أربع ليال واحدة ولا يسقط ذلك باجتماعها مع الأمة وليس في الإطلاقات ما ينافيه بوجه بالمرة وهو حسن لكنه على إطلاقه مشكل لتوقف ثبوت الحق المزبور على المشهور من ثبوت القسمة أول مرة ولو لم يكن هناك زوجات متعددة وأما على غيره فلا إلا مع التعدد والشروع في القسمة الموجبين لثبوت الحق المزبور لها وهو اجتماعها مع الحرة وليس اجتماعها مع الأمة بعد الشروع في القسمة لهما منه قطعا كيف لا وثبوته لها إلى هذا الحد يحتاج إلى دليل وليس لعدم النص والإجماع لإطلاقهما بحقهما من دون تصريح بالتفريق أو الجمع وهو يقتضي جواز كل من الأمرين هذا مع أن إطلاق الحكم بوجوب التفريق لتحصيل الحق ليس في محله فقد يحصل مع الجمع كما إذا شرع في قسمتها في الليلة الرابعة من ليالي القسمة ثم تلاها بالليلة الخامسة فيحصل حينئذ من كل أربع واحدة والكتابية الحرة كالأمة المسلمة فللحرة المسلمة ليلتان ولها ليلة بلا خلاف يعبأ به بين الطائفة بل عن الخلاف الإجماع ويدل عليه بعده عموم أنها بمنزلة الإماء المستفاد من المعتبرة وخصوص الخبر المنجبر قصور سنده بالشهرة مع أنه عد مثله في الصحيح جماعة للمسلمة الثلثان وللأمة والنصرانية الثلث فتوقف بعض من تأخر ليس في محله وللكتابية الأمة ربع القسمة لئلا تساوي الأمة المسلمة وللأصل ومع عدم المخرج عنه سوى إطلاق الخبر المتقدم بالتنصيف للنصرانية وليس فيه حجة لتخصيص الأصالة المزبورة بناء على أن المتبادر منها بحكم سياق العبادة حيث جعلت في مقابلة الأمة كونها حرة ومن هنا يظهر دليل آخر للحكم في المسألة السابقة بناء على مخالفة وجوب القسمة لأصالة البراءة فيكفي في الخروج عنها بالإضافة إلى الكتابية الحرة على ما هو المتيقن من الأدلة وليس إلا كونها كالأمة إذ مساواتها للحرة المسلمة لا دليل عليها سوى إطلاق الأدلة بأن للحرة من أربع ليال ليلة وليس ينصرف إلى مثلها بالضرورة ومن هنا ينقدح الوجه فيما قاله الماتن من أنه لا قسمة للموطوءة بالملك مضافا إلى الإجماع عليه وفي حكمها الموطوءة بالعقد المنقطع والتحليل لعين ما مر من الأدلة وتختص البكر عند حدثان عرسها والدخول عليها استحبابا لا وجوبا للأصل مع انتفاء الصارف عنه من النص وكلام أكثر الأصحاب من حيث عدم تضمنهما ما يدل على الوجوب سوى الأمر في بعض النصوص ولوروده في مقام جواب السؤال عن جواز التفصيل لا دلالة له على الوجوب لوروده في مقام توهم الحظر بثلاث ليال إلى سبع وفاقا للشيخ في كتابي الأخبار جمعا بين الأخبار المختلفة المصرحة بالأول كالصحيح وغيره إذا تزوج الرجل بكرا وعنده ثيب فله أن يفضل البكر ثلاثة أيام وبالثاني كالصحيح وغيره الرجل يكون عنده المرأة يتزوج أخرى أله أن يفضلها قال نعم إن كانت بكرا فسبع وإن كانت ثيبا فثلاثة أيام وصريح الشيخ في الكتابين أفضلية الأول خلافا للأكثر فالثاني وهو الأظهر لرجحان أخباره بالشهرة العظيمة بل وإجماع الطائفة كما حكاه عن خلافه بعض الأجلة ومن هنا يظهر عدم الخلاف في جواز التخصيص بالسبع وحكى عليه الإجماع جماعة وهل هو على سبيل الاستحقاق خاصة فلا يقضي منها شيئا لغيرها كما هو ظاهر إطلاق النص والفتوى أم لا تستحق منها سوى الثلث وأما البواقي فلا بل غاية الأمر جواز تقديمها ومعه فيقضيها للباقيات قولان ولم ينقل الأخير إلا عن الإسكافي ولا دليل عليه سوى ما قيل عنه من الجمع بين الروايات وهو جيد مع وضوح الشاهد عليه وليس فليس مع أنه قريب مما ذكرته العامة وما أوردوا فيه من الرواية كل ذا في البكر وأما الثيب المضاهية لها في حدثان العرس فيختص عنده